العقل والنقل
بقلم: ثروت مكايد
(3-؟)
من وسائل المعرفة الرئيسة للإنسان: القراءة..
والقراءة مصدر قرأ..
فماذا تعني كلمة قرأ؟ ..
في كتاب الخصائص لابن جني وهو كتاب في فلسفة اللغة أو قل عللها، نجد بابا فيه يحمل عنوان " الاشتقاق الكبير "، وخلاصته أن الفعل الثلاثي إذا غيرنا مواضع حروفه وفق التباديل والتوافيق فإننا نحصل على مجموعة من الأفعال ذات جذر مشترك..
وهذا الجذر هو مجموعة الحروف المكونة للفعل أي أن الأفعال الناتجة من تغيير مواضع الحروف ذات جذر واحد ومن ثم فتوجد بينها علاقة قرابة كأفراد الأسرة الواحدة تجد بينهم تشابها لأنهم من أب واحد، وأم واحدة في النفس الوقت الذي يتميز فيه كل فرد بشخصيته الخاصة..
ولأضرب المثل لزيادة الإيضاح:
الفعل عمل - مثلا - مكون من ثلاثة أحرف هي: العين والميم واللام..
فإذا غيرنا في مواضع الحروف نتج لنا الأفعال: عمل، وعلم، ولمع..
فما العلاقة بين هذه الأفعال الثلاثة؟ ..
العلاقة تتمثل في الآتي: السبيل إلي البريق أو اللمعان أو النجومية هو العلم الذي يثمر عملا ، فأنت لن تلمع إلا عن طريق العلم..
وليس أي علم بل العلم الذي يثمر عملا أما إن لم يثمر عملا يكن وبالا على صاحبه..
ولنا أن نقول: تعلم لتعمل فتلمع..
إنها نتائج متتالية فكل مقدمة تسلم لنتيجة..
ولأضرب مثلا آخر: الفعل مدح مكون من ثلاثة أحرف هي الميم والدال والحاء فإذا غيرنا في مواضع الحروف نتج لنا الأفعال: مدح وحمد ودحم.. فما معنى هاته الأفعال الثلاثة؟ ، وما العلاقة بينها؟ ..
ذلك ما سأحدثك عنه في الغد إن شاء الله تعالى...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق