الأربعاء، 9 يناير 2019

فاتنة الحى / الحلقة الثانية ... بقلم الأدية / بتول العتربى

 
فاتنة الحى
الحلقة الثانية 
ندمت علياء أشد الندم على حياتها الماضية وما كانت عليه من سفور وقلة حياء وعند الفجر
ارتدت الحجاب وذهبت إلى الجامع مشت بخطى ثابتة وفى خيالها تلك السنين التى مضت بها وهى على هذا الاستهتار والبعد عن الله.
عندما وصلت إلى هناك ظلت تصلى وتبتهل إلى الله تتوسل أن يغفر لها وتطيل فى السجود ودموعها تنهمر لا تفارقها.
هنا جاء مؤذن الجامع وربت على كتفيها وقال لها بصوت هادئ هدئ من روعك يا ابنتى إن الله يقبل التوبة عن عباده ويمحها بل ويعطيه حسنات كثيرةفحسنا ما فعلت بأن رجعت إلى صوابك.
تهدأ الفتاة وتستشعر الراحة من كلامه وتنظر إليه فى اطمئنان وكأنها ترى الدنيا لأول مرة.
خرجت علياء من المسجد والفرح يملأ قلبها وكأن قلبها قد دبت فيه الحياة من جديد وكانت فى قمة سعادتها والأمل فى عينيها فمن الممكن أن يقبل الله عز وجل توبتها بل ويعطيها حسنات .
إذن عليها أن تسرع بتغيير سلوكها حركاتها لبسها حتى يتقبلها رب العباد وتنول المراد.
أصبح الصباح بإشراقته وكانت قد تأهبت لإعداد الفطور لوالديها وإخوانها ودخلت الأم المطبخ ونظرت لها باستغراب 
وكأنها ترى ابنتها لأول مرة فهى على غير عادتها فقد كانت تستمرئ أن تقوم بأعمال المنزل وتصحو من نومها متأخرة
فتقول فى داخل نفسها ماذا حل بابنتى؟
لاحظت حركاتها وثكناتها فوجدتها مستقيمة ليس هناك التواء أو انحناء أو تمايل ولا حتى سمعت لها صوتا تغنى بصوت عال كالعادة .
اقتربت منها سائلة ماذا حل بك ياابنتى؟
ابتسمت علياء بوجهها الجميل والذى بدا عليه الإرتياح وكأن حملا ثقيلا قد ذهب عن كاهلها ثم قالت:
الحمد لله فقد هدانى الله يا أمى.
فردت الأم: كيف يا ابنتى وهل كنت من قبل كافرة؟
علياء: لا يا أمى بل فتاة سافرة لا أرعى حق الله فى الاحتشام والالتزام بالفروض والطاعات وقد ندمت أشد الندم وتبت لربى. 
الأم: لماذا يا ابنتى كل هذا فقد كنت فقط فتاة ضحوكة وجميلة يلتفت إليها كل من مر بها ويحب أن يراها ويستمتع بها.
علياء : هذا يا أمى مربط الفرس فذلك لا يرضى ربى إثارة الشبان ولفت الأنظار ما يطلبه ربى هو الاحتشام والتصرف بصورة تليق بالفتاة المسلمة التى تعرف ما لها وما عليها .
الأم: وكيف سيأتي الخطاب وهم لا يرونك ولا يقربهم ذلك الجمال الذى حباك به الله.
تجيب علياء بقول راسخ ثابت اليقين: يا أمى يأتون لمن ترعى حق الله وتحفظ نفسها وعرضها.
الأم: سأقص على والدك ما حدث ونعرف رأيه.
ابتسمت علياء ابتسامة رضا عما هى عليه وأكملت إعداد طعام الفطور وهى تتمتم الحمد لله الحمد لله.
و.........وإلى حلقة أخرى بانتظاركم
بتول العتربى

هناك تعليق واحد:

  1. قصة وبداية رائعة أستاذة بتول بلتوفيق والتألق الدائم

    ردحذف

فن البوستات كمال العطيوى