
الأدب النسائي قراءة في شعر الشاعرة صفاء الخواجة .
الأدب النسوي هو "الأدب الذي تكتبه المرأة مستسلمة فيه لجسدها، و معبرة عن احتياجاتها و مشاعرها , "وقد ظهرت تسميات أخرى للأدب النسوي ابتكرها الغرب ووصلت إلينا، إذ ظهرت في السويد تسمية هذه الكتابات بأدب ((الملائكة و السكاكين))، و هو ما قلده أنيس منصور حين أطلق على ما كتبته المرأة ((أدب الأظافر الطويلة))، كما سماه إحسان عبد القدوس ((أدب الروج و المانكير)) إذ رأى فيه أدبا صوتيا و شكليا تعتني المرأة فيه بالتأثير الرنيني و التخيلي عن طريق اختيار الجملة و العبارة دون التدقيق في الموضوع.
اما الكاتبة بثينة شعبان العمل الروائي النسوي بأنه ((يعبر عن مدى وعي المرأة لأبعاد العلاقات الاجتماعية و جذورها، و المغزى البعيد للحدث السياسي و نتائجه الممكنة (...) و فهم ما ساهمت به الحساسية النسائية من إغناء البعد الاجتماعي و السياسي و الموضوعي للعمل الأدبي، يجعل و لا شك من هذه الصفة "نسائي" صفة قيمة، يحق للكاتبات أن يفخرن بها بدلا من أن يخشينها و يتجنبنها.
المتناول للأدب النسائي , يجب أن يراعي الحياة الاجتماعية , فنحن في مجتمع شرقي يفرض قيودا على المرأة , و مهما كانت قدرة المرأة على المواجهة , تغلبها طبيعة نشأتها , و العرف التى نشأت عليهربما كان هناك شاعر كبير أكثر أنوثة في كتاباته من الكثيرات وهو: «نزار قباني».شاعر مثل «طاغور» يكتب شعره وتحس فيه بحنان الأمومة ورقتها مع أنه رجل. هناك رجال مثل «إحسان عبد القدوس» يكتبون بلسان المرأة، فهل تعد كتاباتهم أنثوية؟! نعم هناك مواقف وقصص تكون فيها الكاتبة أقدر على التعبير عن المرأة، كما يكون المبدع الرجل أكثر قدرة على التعبير عن عالم الرجال غير أن الكاتب يوسف إدريس برع في وصف عوالم النساء، كما برعت مي زيادة في إثبات قدراتها في تحدي هيمنة كتابات الرجل.. تقول الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي: عندما يقال إن عدد الشاعرات في العالم أقل من عدد الشعراء، فإن لذلك أسبابه الموضوعية، ولكن عندما يقال إن المرأة الشاعرة أقل موهبةً أو إبداعاً من الرجل، فهنا لا بد أن نشير إلى انحياز الرجل لذكوريته، حين يقول إنه الأكثر إبداعاً. وتُشِير "فريدة النقَّاش" إلى أنَّ"نازك الملائكة" كانت أوَّل مَن أبدَعَ قصيدةَ التفعيلة في الشِّعر، كما تُشِير فريدة إلى أنَّ تعبير الأدب النسوي يُذكِّرها بغرفة الحريم
و معلوم أن الشعر في تعريفه اللغوي هو التعبير عن الشعور , و من أقدر من المرأة للتعبير عن الشعور ؟ من حيث طبيعة تكوينها , فهي أقدر من الرجل في التعبير , و لكن يحجبها عن البوح الحياء و الخجل , و لولا ذلك لوجدنا دواوين النساء أكثر من دواوين الرجال ,
بل المرأة هي الملهم للرجل في شعره , و ما خلد عنترة و مجنون ليلى , الا حبهما , فكيف تلهم غيرها و لا تلهم نفسها ؟
و المتابع لشعر شاعرتنا صفاء الخواجة , يجد أنها تطرقت لجميع اغراض الشعر , و بخاصة ما يرتبط بالمجتمع , و التعبير عن آلام الفقراء , بأسلوب يتسم بالرقة و جمال التصوير , فتقول .
"بكره إللي جاي"
تايهين ف بحر الحياة
والشط غيم وسراب..
يا بكره يا إللي جاي!
عايزين معاك أفراح
وبلاش ضياع وضباب
وف روضة الأحلام
أزرع سنابل خير
تطرح زهور وآمال
وتنور الأيام
ترى الشاعرة، هيلة القحطاني، الملقبة بـ«شواهق نجد»، أن وسائل التواصل الاجتماعي فتحت للشاعرة آفاقاً رحبة للتواصل، ونشر إبداعها دون قيود أو شروط، ما أسهم في ظهور العديد من الشاعرات اللواتي لفتن الأنظار بروعة ما كتبن، فهي ليست أقل إبداعاً من أخيها الشاعر و لذلك نجدها في شعرها الوطني محبة للوطن حريصة على تماسك جبهته الداخلية و الوحدة الوطنية , و له النصيب الوافر من ابداعها , فتقول في قصيدتها ,
هلال وصليب
قومي يلا يا البهية
افردي شعورك أمان
ويا حبة... م الحنان
شوفي أحمد ويا مينا
ع الحدود رافضين هوان
و تقول ايضا معبرة عن شوقها لام الدنيا مصر .
مصر.
.. غالية علينا ولو بإيدينا
نزرع كل جناينك جنة
حاضنة ولادنا
ف خير أجدادنا
ضل سماكِ ده واحة و لمة
لو ح تشاوري أفديكِ بدمي
يا أمي وأم أبويا و إبني
والله دمايا عليكِ شوية
كما أكدت الشاعرة العُمانية، بشرى الحضرمي، أن الشعر عمل إبداعي لا يجوز تصنيفه ذكورياً أو نسوياً، فهم سواسية، وقد أثبتت المرأة الشاعرة جدارتها خلال مشاركتها في العديد من المسابقات الشعرية , أما وطنها الأكبر فالقدس محور إبداعها , ككل شعراء العرب , و لكنها تتفوق عليهم بنظرتها التفاؤلية , و ثقتها في النصر , النابعة من إيمان راسخ و عزيمة صادقة , و ثقة في نصر الله فتقول .
مش ح تقوم لا قيامة و دين
غير و القدس معانا أكيد
بكره ح ييجي صلاح الدين
عزمه حديد.و إيمانه سديد
ح يحرر قدس. فلسطين
و يطهر شامنا يا غاصبين
و يعد الشعر الوجداني من اهم و اكثر انتاج مبدعتنا , لما تتميز به من حس مرهف و طبيعة عملها في الصحة , حيث تقابل الناس في لحظات الضعف , و ما يتطلبه ذلك من رقة و رحمة
ممتزجة بقدرتها على التصوير , و قراءة الوجوه و مشاعر الناس , فتقول .
لأنك رحلت"
رحلت عني يا عمري
وكنت القاصي والداني
تركت الدمع في قلبي
ينادي أين أوطاني؟؟
هجرت الشط والمرسي
ودفء النبض ألحاني
فما عادت لأحلامي
و لكل شاعر منطقة تفوق , يعتبرها مجاله و مفتاح شخصيته , و أرى أن مفتاح شخصية شاعرتنا هو الحب , بمعناه الشامل من العطاء و التضحية , فتقول .
حبنا الحلو الآمين
لو حبيب..ليا بصحيح.
. عايزة وعد. يكون صريح
تبقي ليا..وابقي ليك..
حب دايم..كون. فسيح
! ضهر وقت الشدة يسند.
يبقي ليا دراع..مريح
و هي في حبها ايجابية , لا تقبل أنصاف الحلول , تحاول الدفاع عن حبها بل و السيطرة على من تحب , بقوة فلا تدع لرقة الانثى فرصة و هي تدافع عن حبها , و تهاجم من يخون أو يخدعها . فتقول
مش بأندم علي وقتي معاك
أنا بأندم علي قلب هواك
وف أول موقف قدامك
كان ظلمك والهجر. معاه
وف وسط البحرو أمواجه
إيدك مع قلبك و رماه
و رميته بقسوة وبهتان
ونسيت له وفاءه و أخلاصه
و لا هَمك غُربة أيامه
و لا دمعة عينه ووجدانه
ولا حِمل وكان شايله معاك
و تقول ايضا في تعبير أشد وضوحا و ألما ,
دمي سايل بين إيديك
قلبي تايه. نبضه غايب
يوم ما سابني وراح إليك
والعجيب. إنك بتنكر!
والغريب إنك. مصدق
خدعة دايما بتناديك
وبعذابي روحت تغزل
كدبة شايفاها ف عنيك
جوه عقلك مرسومة لك
و بآلامها. بتهاديك
و تبلغ ذروة غضبها و قوتها , حين تشعر بتلاعبه بها , فالانثى لا تقبل بالنصف , فهي تحب التملك و أن تكون هي وحدها سيدة البيت , و في عقل و قلب من تحبه , فتقول لمن يتلاعب .
رافضاك مش ح أرجع و أسامح..
ولا عمري ح آمن..لهيامك..
ولا أنسي عمايلك ف إمبارح
يا ضباب و سراب..
يا ساقيني المُر..بألوانه!
و مضيع بهجة أيامي..
يا مشتت فرحة أحلامي
في ضياع و غياب..
و تتفاوت موسيقاها بين الرقة و النعومة , و بين القوة الهادرة يحركها , الحالة النفسية و الحس الشعوري , و لكن يغلب عليها الرتم الهاديء المناسب لطبيعتها الانثوية , فتقول
$بيبان العمر $$
غلطت لما..حبيتك
وجوه القلب حطيتك
وجوه النن..
وليه أخلِص ..و تستغني
و أسند فيك و تخذلني
و أستني عليا..تمن.
يا أغلي وكل ما ليا.
يا نسمة صيف معدية
****
ضميرك سمح لك؟
وقلبك ده طاوعك؟
علي الغربة بينا
وقلبي إللي دابحه
وكترة آسايا
ودمعي إللي شايفه
ضميرك سمح لك؟
بسهري الليالي
بخوفي و يآسي
وقلة أماني
و مع فهمنا لواقع الشاعرة و عدم المامها بالعروض الشعرية , و هذا ما يبرر بعض الهفوات الموسيقية في قصائدها , إلا أن قوة الوجدان و براعة التعبير تضفي على موضوعاتها من القوة ما تجعلك لا تنتبه لهذا الكسر الموسيقي ,
من تحليل الكلام عند الشاعرة، نستطيع أن نستنبط النبض الوجداني، كعنايتها باللفظ التفاعلي الذي يُسَيّر المحرك الشعوري، من فاعلية تداعيات الموقف الحسي ، فتصيغه و تمزجه بالدلالة الوجدانية، لتؤثر في المتلقي . ليشاركها الشعور و يعايش موضوعاتها , و من أجمل ما قيل من النساء و الافتخار بابداعهن .
( أنا نفسي لا اعرف بالضبط ماذا تعني «نسوية». إنني فقط أعرف بأن الناس تدعوني «نسوية» حين أعبر عن آراء ومشاعر تميزني عن ممسحة الأرجل. -ريبيكا ويست )
( المرأة التي تسعى إلى أن تكون على قدم المساواة مع الرجال تفتقر للطموح. -مارلين مونرو )
( إذا كنت ترغب في قول شيٍء ما اسأل الرجال؛ إذا كنت تريد فعل شيٍء ما، اسأل امرأة. -مارجريت تاتشر )
( فكّري مثل ملكة.. ملكة ليست خائفة من الفشل، الفشل هو آخر نقطة انطلاق إلى العظمة. – أوبرا وينفري )
شكرا للشاعرة صفاء الخواجة , على ما تقدمه من إبداع , و ما تعبر عنه من تبني قضايا المجتمع و التعبير عنها بأسلوب راق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق