الاثنين، 15 مارس 2021

النداهة ....... بقلم الأديب / مجدى متولى إبراهيم

 


النداهة
انتزعتني صرختها.. يلى بعضها البعض.. تخترق أذني, وأنا أتحسس طريقي للمنزل, اندفعت غير مبال الحفر الكثيرة، والمياه الراكدة من تسرب الصرف الصحي, انتشل قدمي من الأرض.. عيناي تحدقان هنا وهناك بين ظلام دامس وأطلال خلفتها الطبيعة، أشعر بها كأنها تجري خلفي وأمامي تخترق الأشياء دون مبالاة لا أستطيع أن أتبين ملامحها أو حتى لون ملابسها، وسط أكوام الرمال المتزايدة على الأرض, كأن هواء يلفحني على وجهي وأنا أتصبب عرقا، أشعر بالقشعريرة تسري بجسدي كله تملكني الخوف والريبة باتت تسيطر على أفكاري وهواجسي تناديني كل حين وحين.
لا أحد يعبر الطريق أو يسلكه سواي، أسمع أصواتاً أخرى دونها تزيدني خوفا ورعباً، الليل يخيم بأجنحته السوداء يحجب العالم بين طياته.. المناخ اليوم شديد البرودة ليلاً.. أنا لا أشعر بالبرد إنما جسدي كله يتصبب عرقاً من أول جبهتي حتى أناملي، أشعر بها وأنا ألهث للأمام وكأن عشرات الأقدام تلهث خلفي، المسافة بيننا تضيق, لم يعد بيني وبينها الا خطوات, مجرد خطوات, أسمع أنفاسها وصدى صرختها ما زالت تسري بأذني, أعدو بين الحفر تارة والرمال تارة أخرى, ازدادت خطوتي, وازداد الطريق اتساعا حتى أحسست أني أطير على الأرض, رأيت بصيصا من نور آت من بعيد , قدماي لا أشعر بهما من الألم, دقات قلبي تزداد رويداً رويداً، مع أنفاسي المتقطعة, وأتتني الشجاعة نظرت خلفي خلسة, زاغ بصري هناك حيث الصوت, الظلام موحش والمرتفعات الرملية، وبعض بقايا الهدم تصنع أشباحا, كانت يداها تمتدان بإمتداد خيوط الليل الأسود, بدأت الركض ولم أتوقف.
كنت أتجه صوب المنزل, بينما صرختها تنادي يلي بعضها البعض.
من المجموعة القصصية"الحلم الضائع"
بقلم الأديب/ مجدى متولى إبراهيم

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فن البوستات كمال العطيوى