
كيف تصبح كاتبا
بقلم : ثروت مكايد
(4-؟)
وإنما الحياة جهاد أي جهد مبذول والنية محلها القلب ..
خذ مثلا : الإنسان الجائع يدفعه شعوره بالجوع لأن يبحث عن الطعام وتناوله لكنه إن لم يبذل جهده بحثا عن طعام وتناوله بيده ورفعه إلى فمه فإنه لن يشبع فالشعور بالجوع هو الدافع للبحث فإن لم يحدث بحث فإن الجوع لن يرتفع بحال ..
ولنتصور شابا وهبه الله موهبة في لعب الكرة وليكن مارادونا مثلا ذلك اللاعب الفذ في تاريخ اللعبة ..
إن ما يظهر موهبته : إنه الملعب وجهده فيه ..
فإن لم يبذل جهدا فقد ثمرة موهبته وقد رأيناه - مارادونا نفسه - حين تعاطى المخدرات فصار كما مهملا ..
وإذن فالجهد المبذول هو الأساس في إبراز الموهبة وكثيرا ما يقوم الجهد وحده بإبراز عمل ما وبلوغه مبلغا يدعو للعجب مع خلوه من الموهبة ..
لنضرب مثلا في الأدب القصصي والروائي ..
ما الفرق بين نجيب محفوظ صاحب نوبل وعميد الرواية العربية وبين يوسف إدريس وهو أديب مشهور أيضا ...؟
يوسف إدريس أكثر موهبة بل أحد موهبة من نجيب محفوظ لكن نجيب أكثر حرفية وجهدا وثقافة ووعيا من يوسف إدريس ..
يوسف مضمحل الثقافة بل يكاد يقبع تحت خط الفقر الثقافي ويبدو أنه لا يقرأ إلا الصحف وما هكذا نجيب محفوظ فمع خلو معظم قصصه من الموهبة إلا أنه حرفي متقن ملم بقواعد الفن متطلع على مناهج النقد متطور مع التيارات المستحدثة في الفنون والآداب ، ويتحرك على قضبان أما يوسف إدريس فلا يتحرك إلا بدافع الموهبة ثم ينقطع فيأتي عمله ناقصا رغم صراخ الموهبة فيه ..
وكتابنا العرب خاصة الأدباء منهم لا يملكون ثقافة تذكر بل إن معارف بائع بطاطا في سوق الخضار تفوق ثقافة معظمهم ..
وقد قابلت عددا من الكتاب الكبار فوجدتهم أهون من ذباب فكرا ووعيا لكنها الحظوظ ومواقع العمل فمن يعمل في الصحافة مثلا ستجده يكتب ويكتب ويلمع ويلمع حتى يصير كاتبا كبيرا وكله عند العرب صابون !!..
وما هكذا الحال في الغرب فحين تقرأ لما كتبه دستويفسكي في يوميات كاتب تجده عملاقا في وعيه وثقافته ومن ثم كان عملاقا في فنه فهو موهوب عظيم ومثقف عظيم ..
وبلزاك روائي فرنسا العظيم يشبهه نجيب محفوظ فهو حرفي كبير وعموما فالكاتب الغربي له قضية أما العربي فعليه قضية ..
وإلى لقاء نكمل فيه حديثنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق