
حديث الأربعون النوويه
الحديث الثامن والعشرون
{{{{ متن الحديث. }}}}
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل
بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له
متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى
الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )
رواه البخاري ومسلم .
{{{. الشرح }}}
سبق وأن بيّنا في مقال سابق أن للصدقة مفهوما واسعا لا يقتصر على
بذل المال وإنفاقه في أوجه البرّ والخير ، وأنه يشمل كثيرا من
الطاعات والعبادات التي تبرهن على صدق صاحبها في عبوديته لربّه
تبارك وتعالى ( والصدقة برهان ) ، كما وضّحنا أن من الصدقة ما يكون
نفعها قاصرا على العبد ، ومنها ما يكون نفعها متعدّ إلى الذين من حوله
، وفي الحديث الذي بين يدينا أتى التركيز على تلك الأعمال التي يعمّ
خيرها على الجميع ، فيتحقّق بها الائتلاف بين لبنات الأمة ، وتجتمع
القلوب على كلمة سواء ، ومحبة دائمة . وهنا يبتديء النبي صلى الله
عليه وسلم حديثه بتذكير المؤمنين بنعمة عظيمة من نعم الله
عزوجل على الناس فيقول :
( كل سلامى من الناس عليه صدقة ) ، إنه تذكير بعظمة الله وقدرته
على خلق الإنسان والإبداع في تركيبه وتنظيم عمل أعضائه ، على
نحو تعجز عنه طاقات البشر وإمكاناتهم ، وقد جاء التذكير الرباني
بهذه النعمة في عدة مواضع من كتاب الله ، يقول الله عزوجل :
{ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع
والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } ( النحل : 78 ) ،
ويقول أيضا : { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك
فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك } ( الانفطار : ٦ ) .
وهذه النعمة العظيمة تتطلب من الإنسان شكرا لها ، وهذا الشكر
سببٌ لمباركة هذه النعم ودوامه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق