السبت، 11 مايو 2019

قطوف وأزهار من نوادر الأخبار/ 6 ..... لفضيلة الشيخ / محمد شرف الكراديسي


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏لحية‏ و‏نص‏‏‏‏


الحلقة السادسة ... من برنامجكم الرمضانى اليومى " قطوف وأزهار من نوادر الأخبار " والذى يقدمه لكم فضيلة الشيخ محمد شرف الكراديسي الداعية والباحث فى السيرة النبوية وكل عام والجميع بخير وسلام ... 
قصة داوود عليه السلام وصاحب الغنم.
كان داود عليه السلام يعيش في قصره ، وكان الحراس يقفون أمام الباب ، فلا يسمحون لأحد بالدخول على داود في وقت عبادته .
في ذلك الوقت كان داود جالساً في المحراب ، فجأة ظهر رجلان أمامه .
خاف داود لأنهما دخلا عليه في غير الوقت المخصص .
لهذا قال أحدهما : لاتخف . . إننا لا نريد بك سوءً . . جئنا لتفْصِلَ في قضيتنا .
سأل داود بعد أن اطمأن : وما هي ؟
قال الرجل : إن هذا أخي عنده تسع و تسعون نعجة وعندي نعجة واحدة . . طمع بنعجتي فطلبها مني و مع ذلك فقد كانت حجته قوّية .
تأثر داود بشدّة و قال بغضب .
لقد ظلمك أخوك . . كيف يريد أن يأخذ نعجتك الوحيدة و عنده قطيع يتألف من تسع و تسعين نعجة ؟!
استعجل داود في الحكم ، لم يسأل الطرف الآخر عن حجته ! كان عليه أن يسال الطرفين المتخاصمين !
فجأة اختفى الخصمان ، و انتبه داود الى خطأه ، لقد كان ذلك امتحاناً إلهياً له، إن عليه أن يسمع لكلا المتخاصمين .
عرف داود أن الله أراد امتحانه ، فاستغفر الله لما بدر منه في عجلته باصدار الحكم.
تمر الأيام ويرزق داود بصبي سمّاه سليمان ، كبر سليمان في ظلال أبيه .
الأب علم ابنه الخلق الكريم و ربّاه على العبادة و حبّ الخير ، و الشكر لله .
وكبر سليمان و أصبح فتىً ، كان ذكياً و كان مؤمناً .
الله سبحانه أراد أن يظهر فضل سليمان ، و يعرّف الناس أنه وصي أبيه داود .
ذات ليلة . . كان الناس نيام ، الفلاحون ، و رعاة الأغنام الجميع كانوا نائمين .
خرج قطيع الغنم من حظائره ، و اتجه إلى مزرعة العنب ، راحت الماشية تلتهم عناقيد العنب ، و تعبث في الزروع .
في الصباح عندما استيقظ صاحب العنب و انطلق إلى بستانه و مزرعته رأى الأغنام ما تزال هناك و هي تملأ المكان بثغائها .
شعر الرجل بالغضب و اتجه إلى صاحب الغنم و اتهمه ، برعي ماشيته في مزرعته .
وحدثت مشاجرة بين الرجلين .
قال صاحب الغنم لنذهب إلى النبي ، و نحتكم عنده.
في الطريق قال صاحب المزرعة : إن عليك أن تحفظ غنمك فلا تتركها ترعى كما تشاء .
أجاب صاحب الغنم : وانت عليك أن تحفظ مزرعتك .
قال صاحب المزرعة : أنا احفظها في النهار فقط، أما في الليل فلا يوجد من يرعى ماشيتة ليلاً .
وفي تلك اللحظة و صلا إلى قصر الملك داود ، كان النبي جالساً للقضاء بين الناس .
عندما حان دور صاحب العنب تقدّم إلى داود ( عليه السلام ) و عرض عليه القضية .
واستمع داود إلى التفاصيل ، فأصدر حكم الشريعة في هذه القضية ، قال داود :
إن على صاحب الغنم أن يسلّم أغنامه الى صاحب المزرعة لأنها ألحقت أضراراً بالزروع .
أراد الله سبحانه أن يظهر فضل سليمان بن داود و أن يعرّف الناس بأنه وصي النبي ، فقذف في قلبه حكماً جديداً قال سليمان :
هناك حكم أرفق يانبي الله !
قال داود : ما هو يابني ؟
قال سليمان : يُسلّم صاحب المزرعة الغنم عاماً كاملاً فيتتفع من صوفها و لبنها . ويأخذ ما يَلِدُ منها .
و على صاحب الغنم أن يُسلّم المزرعة ليصلح ما أفسدت غنمه من زروعها .
فرح داود بحكم سليمان و أدرك أن الله سبحانه إنّما يريد أن يظهر فضله للناس و يعرّفهم بأنه الوصي و الخليفة بعده . لهذا أنفذ داود حكم سليمان . و ظل هذا الحكم نافذاً منذ ذلك الزمن .
دام حكم داود أربعين سنة حكم خلالها بما أنزل الله . و عمّ الخير و الأمن المناطق الخاضعة لحكمه .
وعندما أحس داوود بأنه سيموت أوصى إلى ولده سليمان ليخلفه في ملكه لأنه كان مثله في سيرته و أخلاقه و حبه للناس.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فن البوستات كمال العطيوى