
))(( الحديث الثالث والعشرون. ))((
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال :
( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها
كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر
حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده
حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة )
رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
))(( الشرح ))((
أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه
الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله
وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ،
وهو جلّ وعلا ; مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته
وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل
. وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى
على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على
التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ،
ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه :
{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ،
ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ،
بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن
شاء من عباده . وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل
رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان
السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه
البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة
، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده
وإحصاؤه ،
كذلك حال المؤمن المخلص لربه المحسن في عمله ،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق