الاثنين، 6 أغسطس 2018

عشق الملكات (الحلقة العاشرة والأخيرة) : للكاتبة / سحر الصيدلي

عشق الملكات (الحلقة العاشرة والأخيرة) : للكاتبة / سحر الصيدلي
كان عمري خمس سنوات عندما تعرضت مع أهلي لحادث سير ومات الجميع.. وأنا الوحيد الذي قدر لي الله ان اكون من الناجين ..ليس لي أحد سوى عمي الذي تكفل بي. لكن زوجته كانت لي بالمرصاد.. وتحملت الكثير منها من أجل ان اتابع دراستي وأحصل على شهادتي الجامعية .. وعندما كنت في السنة الاخيرة من كلية الهندسة تعرفت على الملكة كان قطار الزواج قد فاتها رغم جمالها وثراءها ..وجدت عندها حنان الام الذي افتقدته ووجدت الطيبة وحسن المعشر تعلقت بها كثيرا وطلبت منها الزواج تمنعت كثيرا لان فارق العمر بيننا كبير لكنني لم اهتم لهذا الفارق لأنني شعرت بالأمان بقربها والراحة والحب الذي افتقدته منذ الصغر وكانت لي كخاتم سليمان عشت معها في هذا البيت وساعدتني بفتح مكتب هندسي ودعمتني بالمال لأكون رجلاً بمعنى الكلمة وأحاطتني بكل ما أحلم به من حب واهتمام .. وسارت حياتنا على هذا المنوال بين محبة وسعادة وإخلاص مني لصاحبة الفضل ..وعندما طرق حبك قلبي دون ارادة مني وحاولت التصدي له كثيراً لاحظت بذكاءها المعهود شغفي بك ورغبتي في أن يكون لي أبناء فضحت بسعادتها وحقوقها كزوجة وامرأة من أجل أن تسعدني خاصة بعد أن تعرفت عليك وتعلقت بك وتأكدت من مدى حبك لي .. فاضطرت إلى أن تدعي أنها والدتي حتى لا ترفضي الزواج بي .. لقد عارضتها كثيراً وتمنعت لأنني اشعر بالولاء لمن احتضنتني وكانت سنداً لي لكن امام اصرارها وتضحيتها لترى لي اولاداً يملئون عليها البيت فرحاً وبهجة وافقت..وكان حبك قد تملكني وسرى بدمي والخلاص منه أصبح مستحيلاً .. دخلت الملكة إلى الغرفة وبيدها وثيقة زواجها من إبراهيم وقدمتها لدعاء لكي تقرأها .. أمسكت دعاء بالورقة وقرأت ما بها من وراء دموعها وهي لا تكاد تصدق عينيها .. وأخذت شفتاها تتمتم بكلمة مستحيل .. مستحيل .. حاول إلإثنان الاعتذار لدعاء وأقناعها بعدم التسرع في أخذ أي قرار يهدم هذا البيت الذي بنوه سوياً خاصة وأنهم في انتظار مولود سيملأ حياتهم بهجة وينسيهم هذا الموقف الأليم .. كانت الصدمة لدعاء أقوى من أي احتمال فردت ودموعها تتساقط من عينيها..وكيف أعيش مع من خدعوني مرتين ..مرة بالشلل ومرة بالزواج وما أدراني إن كانت هناك أشياء أخرى لا تزالان تخفيانها عني .. لقد انعدمت ثقتي بكما ولا يوجد حل سوى الطلاق .. وقعت هذه الكلمة وقع الصاعقة على إبراهيم وحاول أن يستعطف دعاء ويذكرها بحبهما وبمولودهما القادم ولكن دعاء قالت له أما كفاك انك خدعتني وجعلتني الزوجة الثانية وأتقنت انت وهي مهنة التمثيل ؟! سأغادر قصركما العامر وأموالكما التي لن أسمح لكما أن تشترياني بها وسأعيش مع ابني في جو نظيف خالٍ من الدسائس والأكاذيب ..سأتصل بأخي وليد ليأتي ويأخذني وسأخبر أهلي بأنك أنت من قرر الانفصال فأنا لن أستطيع أن أخبرهم بما حدث وبما رأيته بعيني.. وعندما همت دعاء بالخروج من الغرفة إذا بصوت الملكة يهمس لها ..ابقي مع زوجك وابنك فأنتما أولى به مني وأنا سأعيش بعيداً عنكم بعد أن يطلقني إبراهيم وسأكتب هذه الفيلا هدية لمولودكم الجديد... ساد الصمت بين الثلاثة ووجوههم يعلوها الحزن وقلوبهم يعتصرها الألم .. ودقات قلب ابراهيم لا تهدأ ولن تهدأ إن تخلى عن الملكة فهي سنده وهي الحب الكبير الذي بات نادراً في هذه الايام وهو على اتم الاستعداد لأن يتخلى عن الدنيا بأسرها دون أن يتخلى عن الانسانة التي وقفت بجانبه كثيرا وجعلت لحياته معنى .. لا .. لن يرد معروفها بالإساءة ، هذا محال .. وهو في نفس الوقت يحب دعاء ويتمنى أن يرزقه الله منها بالولد والذرية .. نظر إبراهيم إلى دعاء باستعطاف وكأنه يطلب منها أن لا تحرمه من حبها الذي تمكن من قلبه ولا من ابنه الذي ينتظره بفارغ الصبر ..ثم قال لها القرار بيدك يا دعاء فلا تحرميني من العيش معك ومع ابني .. وقفت دعاء صامتة حائرة حتى كاد أن يتوقف عقلها عن التفكير .. فهي ليس لها أم تلجأ إليها .. وأبوها كبر وانحنى ظهره ولن يكون بمقدوره أن يتحمل هول هذه الصدمة .. وصديقتها هناء لن ترحمها من انتقاداتها اللاذعة بعد أن تعلم بالأمر .. ولكن ها هي الملكة تقدم لنا عرضاً قد يكون فيه المخرج لي من هذا المأزق بعد أن قررت باختيارها أن تطلب الطلاق من إبراهيم وتخرج من حياته إلى الأبد .. فماذا عساي أن أفعل يا رب ؟!.. دلني أرجوك !!.. وفجأة التقت عينا دعاء بعيني الملكة فتذكرت كل ما فعلته هذه السيدة الحنون من أجلها ومن أجل إبراهيم ومن أجل أن تجمع بينهما .. وتذكرت كل تضحياتها ومشاعرها الصادقة تجاهها وتجاه مولودها الذي تنتظره معها بشغف وكأنه حفيدها بحق .. وتذكرت معاملتها الحسنة لها على مدى الشهور الماضية منذ زواجها بابراهيم وخصوصاً بعد أن علمت بحملها .. تمعنت دعاء في قسمات وجه الملكة وهي تتذكر كل تلك المواقف فأحست بأنها تنظر إلى وجه أمها وليس إلى ضرتها فما كان منها إلا أن ارتمت في حضن الملكة وأخذت تبكي بحرقة وهي تقول لها كنتِ وستظلين أمي ولن أقبل أن تضحي بسعادتك من أجلي وتعيشي بعيداً عني وعن إبراهيم وعن ابننا الذي ننتظره جميعاً .. احتضنت الملكة دعاء بيديها كما تحتضن الأم ابنتها وقالت لها ودموعها تكاد تخنق صوتها سامحيني يابنتي على ما بدر مني فأنا لم أسعى إلا إلى إسعادك أنت وإبراهيم بعد أن تأكدت من حب كل منكما للآخر فضحيت بنفسي من أجل أن أجمع بينكما ومن أجل أن أنعم بذريتكما ويعلم الله أني أحببتك كابنتي .. نظرت دعاء إلى إبراهيم وفي عينيها بقايا لوم وعتاب على ما بدر منه بحقها ولكنها قالت له سنعيش سوياً في هذا البيت أنا وأنت وأمي وابننا ولن يفرقنا شيء بعد اليوم بإذن الله !!
تمت بعون الله بقلم سحر الصيدلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فن البوستات كمال العطيوى