
الحلقة الرابعة ... من برنامجكم الرمضانى اليومى " قطوف وأزهار من نوادر الأخبار " والذى يقدمه لكم فضيلة الشيخ محمد شرف الكراديسي الداعية والباحث فى السيرة النبوية وكل عام والجميع بخير وسلام ...
** عـبرة من التـاريخ **
يوسف عليه السلام وزليخا ....
قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : " قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ "
قال : هي خزائن مصر . ولما استوثق الأمر ليوسف عليه السلام في مصر وكمل وصارت الأشياء إليه وأراد الله تعالى أن يعوضه على صبره لما لَم يرتكب محارمه وكانت مصر أربعين فرسخا في مثلها وما أطاع يوسف فرعون وهو " الريان بن مصعب " وناب عنه إلا بعد أن دعاه إلى الإسلام فأسلم .
وكانت السنون التي حصل فيها الغلاء والجوع مات العزيز وتملك يوسف وافتقرت " زليخا " وعمى بصرها فجعلت تتكفف الناس .
فقيل لها : لو تعرضت للملك ربما يرحمك ويعينك ويغنيك فطالما كنت تحفظينه وتكرمينه .
ثم قيل لها : لا تفعلى لأنه ربما يتذكر ما كان منك إليه من المراودة والحبس فيسيئ إليك ويكافئك على ما سبق منك إليه .
فقالت : أنا أعلم بحلمه وكرمه .
فجلست على رابية في طريقه يوم خروجه . وكان يركب في زهاء مائة ألف من عظماء قومه وأهل مملكته فلما أحست به قامت ونادت : سبحان من جعل الملوك عبيداً بمعصيتهم والعبيد ملوكاً بطاعتهم .
فقال : من أنت ؟
فقالت : أنا التي كنت أخدمك بنفسى وأسَّرح شعرك بيدى وأكرم مثواك بجهدى وكان منى ما كان وقد ذقت وبال أمرى وذهبت قوتى وتلف مالى وعمى بصرى وصرت أسئل الناس فمنهم من يرحمنى ومنهم من لا يرحمنى وبعدما كنت مغبوطة أهل مصر كلها صرت مرحومتهم بل تعيستهم وهذا جزاءٌ المفسدين .
فبكى يوسف عليه السلام بكاءً شديداً وقال لها : هل في قلبك من حبك إياي شئ ؟
قالت : نعم . والذي اتخذ ابراهيم خليلاً لنظرة إليك أحب إلىَّ من ملك الأرض ذهباً وفضة .
فمضى يوسف وأرسل بها يقول : إن كنت أيماً تزوجناك وإن كنت ذات بعل أغنيناك .
فأجابت : أنا أعرف أنه يستهزئ بى .
هو لم يريدنى في أيام شبابي وجمالى .
فكيف يقبلنى وأنا عجوز عمياء فقيرة ؟ !!
فأمر بها يوسف عليه السلام فجهزت وتزوج بها وأدخلت عليه .
فصفَّ يوسف قدميه وقام يصلى ودعا الله تعالى باسمه الأعظم فرد الله عليها حٌسنها وجمالها وشبابها وبصرها كهيئتها يوم راودته .
فواقعها فإذا هي بكر لأن العزيز كان لا يطأ، فولدت له ولدين أفراثيم ومنشا.
وطاب في الإسلام عيشهما حتى فرَّق الموت بينهما .
( المستطرف للإمام الأبشيهى )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق