
بهجة المشتاق ... فى رياض الأشواق ..
بقلم .. الشاعر .. حسن السحماوى
السيدة .. نفيسة .. رضى الله عنها وأرضاها .. أهل البيت ..
....................
ولدت نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب في مكة في 11 ربيع الأول 145 هـ، وأمها زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقيل أن أمها أم ولد، وأن زينب أم إخوتها. انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وهي في الخامسة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب «نفيسة العلم» قبل أن تصل لسن الزواج.
تقدّم الكثيرون للزواج من نفيسة لدينها وعبادتها، إلى أن قبل أباها بتزويجها بإسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وتم الزواج في رجب 161 هـ، فأنجبت له القاسم وأم كلثوم. وفي سنة 193 هـ، رحلت نفيسة مع أسرتها إلى مصر، مروا في طريقهم بقبر الخليل، وحين علم أهل مصر بقدومهم خرجوا لاستقبالهم في العريش. وصلت نفيسة إلى القاهرة في 26 رمضان 193 هـ، ورحّب بها أهل مصر، وأقبلوا عليها يلتمسون منها العلم حتى كادوا يشغلونها عما اعتادت عليه من عبادات، فخرجت عليهم قائلة: «كنتُ قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى.» ففزعوا لقولها، ورفضوا رحيلها، حتى تدخَّل والي مصر السري بن الحكم وقال لها: «يا ابنة رسول الله، إني كفيل بإزالة ما تشكين منه». فوهبها دارًا واسعة، وحدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع. فرضيت وبقيت. ولمَّا وفد الشافعي إلى مصر سنة 198 هـ، توثقت صلته بنفيسة بنت الحسن، واعتاد أن يزورها وهو في طريقه إلى حلقات درسه في مسجد الفسطاط، وفي طريق عودته إلى داره، وكان يصلي بها التراويح في مسجدها في رمضان، وكلما ذهب إليها سألها الدعاء. وأوصى أن تصلي عليه السيدة نفيسة في جنازته، فمرت الجنازة بدارها حين وفاته عام 204هـ، وصلّت عليها إنفاذًا لوصيته.في رجب 208 هـ، أصاب نفيسة بنت الحسن المرض، وظل يشتد عليها حتى توفيت في مصر في رمضان سنة 208 هـ، فبكاها أهل مصر، وحزنوا لموتها حزنًا شديدًا، وكان يوم دفنها مشهودًا، ازدحم فيه الناس لتشييعها. ولنفيسة بنت الحسن جامع مشهور في مصر يختلف إليه الكثيرين من مريدي السيدة نفيسة.
يقع مشهد السيدة نفيسة أو مسجد السيدة نفيسة في منطقة السيدة نفيسة بالقاهرة، المسماة قديمًا بدرب ... ثم أعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية حيث أضيفت له قبة، ودون تاريخ العمارة علي لوح من الرخام وضعت علي باب الضريح وتبين اسم الخليفة ...
...............
قال الإمام البصيرى فى نهج البردى .. عن السيدة .. نفيسة ..
........................
وأنتم اناس اذهب الرجس عنهم
فليس لهم خطب وإن جلّ جاهد
إذا ما رضوا لله أو غضبوا له
تساوى الاداني عندهم والاباعد
وسيّان من جمر العدا متوقد
على بهرمان الصدق منكم وخامد
وفدت عليكم بالمديح وكلكم
عليه كتاب الله بالمدح وافد
وقد بيّنت لي هل اتى كم اتى بها
مكارم أخلاق لكم ومحامد
فلو لا تغضيكم لنا في مديحكم
لردّت علينا بالعيوب القصائد
ولم ارتزق من غيركم بتجارة
بضائعها عند الانام كواسد
عمدت لقوم منهم فكأنني
على عمد لا يرجع القول عامد
أأطلب من قوم سواكم مساعدًا
وقد صدّهم حرمانهم أن يساعدوا
ومن وجد الزند الذي هو ثاقب
فلن يقدح الزند الذي هو صالد
وحسبي إذًا مدح ابنة الحسن التي
لها كرم مجد طريف وتالد
وإني لمهد من ثنائي قلائدًا
إليها حلال هديها والقلائد
هي العروة الوثقى هي الرتب العلا
هي الغاية القصوى لمن هو قاصد
كأني إذا أنشدت في الناس مدحها
لما ضلّ من ذكر المكارم ناشد
أسيدتي ها قد رجوتك معلنًا
بما انا من در المناقب ناضد
وأعين آمالي إليك نواظر
بما أنا من عادات فضلك عائد
وما أجدبت قومٌ أتى من لدنهم
لمرعى الاماني من جانبك رائد
ولو لا ندى كفيك ما اخضرّ يابس
ولا اهتز من أرض المكارم هامد
الى الله اشكو يا ابنة الحسن الذي
لقيت وإني إن شكوت لحامد
ومالي لا أشكو لآل محمد
خطوبًا بها ضاقت عليّ المراصد
ومن لصروف الدّهر عني صارف
ومن لهموم القلب عني طارد
تسلط شيطان من النفس غالب
عليّ وشيطان من البؤس مارد
فيل ويح قلب ما تزال سماؤه
بها لشياطين الخطوب مقاعد
فيا سامع الشكوى ويا كاشف البلا
إذا نزلت في العالمين الشدائد
ويا من هدى الطفل الرضيع ولم تؤب
إليه قوى عقل ولا اشتد ساعد
ويا من سقى الوحش الظماء وقد حمت
مواردها من أن تنال المصايد
ويا من يزجّي الفلك في البحر لطفه
وهنّ جوار بل وهنّ رواكد
ويا من هو السبع الطوابق رافع
ومن هو للأرض البسيطة ماهد
ويا من تنادينا خزائن فضله
إلى رفده إن أمسك الفضل رافد
فلا الباب من تلك الخزائن مغلق
ولا خير من تلك الخزائن نافد
دعوتك من فقر اليك وحاجة
وكل بما يلقاه للصبر فاقد
وأفضت بما فيها إليك ضمائر
وأنت على ما في الضمائر شاهد
دعوناك مضطرين يا رب فاستجب
فإنك لم تخلف لديك المواعد
فليس لنا غوث سواك وملجأ
نراجعه في كربنا ونعاود
فقدر لنا الخير الذي انت اهله
فما أحد عما تقدّر حائد
وصفحًا عن الذنب الذي هو سائق
لنارك إلا إن عفوت وقائد
وصل حبلنا بالمصطفى إنّ حبله
لنا صلة يا رب منك وعائد
عليه صلاة الله ما أحمد السرى
إليه وذلت للمطي فدافد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق