
الحلقة التاسعة من قصص الانبياء
قصة سيدنا يوسف
قصة يوسف عليه السلام مرحلة الطفولةج١
نشأ يوسف في بيت أبيه يعقوب -عليهما الصلاة والسلام- مع إخوته الإحدى عشر، وكما يبدو من وقائع القصة أنّ أباه كان يحبه حبّاً جماً، وفي أحد الأيام قصّ يوسف -عليه السلام- رؤيا رآها في منامه على أبيه، مفادها أنّه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون له، فعلِم يعقوب -عليه السلام- أنّ يوسف سيكون له شأن عظيم في المستقبل، وحذّره من أن يقصّ رؤياه لإخوته خوفاً من حسدهم ومكرهم، قال الله تعالى: (إِذ قالَ يوسُفُ لِأَبيهِ يا أَبَتِ إِنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدينَ*قالَ يا بُنَيَّ لا تَقصُص رُؤياكَ عَلى إِخوَتِكَ فَيَكيدوا لَكَ كَيدًا إِنَّ الشَّيطانَ لِلإِنسانِ عَدُوٌّ مُبينٌ)،[٣] ولكن يقع ما كان يحذّره يعقوب -عليه السلام- وتبدأ نار الحسد والمكر تشتعل في صدور إخوة يوسف، ثمّ يجتمعون ليمكروا به ويقودهم حسدهم ليُفكّروا في قتله، إلّا أنّ أحدهم اقترح عدم قتله وإلقائه في إحدى الآبار ليأخده قوم آخرون، وبهذا يكونوا قد حققوا مرادهم بتغييب يوسف -عليه السلام- عن أبيه، فمضوا في المؤامرة ثمّ عادوا في الليل إلى أبيهم في وقت متأخر من الليل ليكون ذلك دليلاً على صدقهم وكانوا يبكون وقالوا بأنّ الذئب أكله، ولكنّ أباهم علم أنّهم دبروا أمراً، وصارحهم بذلك وقال لهم كما ذُكر في القرآن الكريم: (بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرًا فَصَبرٌ جَميلٌ وَاللَّهُ المُستَعانُ عَلى ما تَصِفونَ)،[٤] وبعد ذلك مرّت قافلة من جانب البئر فأرسلوا أحدهم ليأتي لهم بالماء، فينبهر برؤية يوسف -عليه السلام- مُتعلّقاً بالدلو، وقال يا بشرى هذا غلام، وتمّ بيعه بدراهم معدودة وأصبح عبداً عند وزير ملك مصر الذي استوصى به خيراً بقوله لامرأته بأن تكرم مثواه، وتنتهي طفولة يوسف بالانتقال من الحب والعطف في كنف أبيه إلى أن أصبح مملوكاً في بيت عزيز مصر.
مرحلة الشباب
شبّ يوسف -عليه السلام- في قصر عزيز مصر وآتاه الله جمال الخِلقة، والخُلق، والعلم، والحكمة، فأصبح محطّ أنظار زوجة العزيز التي فُتنت بجماله، فبدأت تُمهّد لأمر خطير وفتنة عظيمة، فشغفها حباً وأغلقت الأبواب وصارحته بأنّها تريد منه فعل الفاحشة معها، فتفاجئ يوسف -عليه السلام- وقال لها معاذ الله، ثمّ ولّى هارباً منها فأمسكت بقميصه من الخلف فتمزق، وإذ بالعزيز يقف وراء الباب، واتهمت يوسف -عليه السلام- بالاعتداء عليها لتبرأ نفسها، وطلبت من زوجها أن يعاقبه بالسجن أو أي عقوبة أخرى، وسرعان ما أنكر يوسف ذلك وقال بأنّها هي التي راودته عن نفسه، وبعد أن رأى العزيز أنّ قميص يوسف تمزّق من الخلف علم أنّ زوجته هي المُذنبة، ثمّ انتشرت القصة بين نساء الملأ وعلمت بذلك امرأة العزيز، فوضعت خطة تدلّ على مكرها ودهائها، فدعت نساء الملأ إلى جلسة وأعطت كلّ واحدة منهنّ طبقاً وسكّيناً حادة لتقّطعها، وأمرت يوسف -عليه السلام- بالدخول إلى النسوة، فسرق أبصارهنّ وعقولهنّ وجرحن أيديهنّ وهنّ لا يشعرن، فتتفاقم فتنة يوسف -عليه السلام- بعد انضمام نساء الملأ لامرأة العزيز في مراودته عن نفسه، ثمّ هدّدته امرأة العزيز بالسجن والذلّ إن لم يفعل ما طلبنه منه، ففضّل يوسف السجن على الفاحشة، ولجأ إلى ربه ليبعده عن الفتنة، وشاء الله أن يدخل السجن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق