
الحلقة الثامنة عشر ... من برنامجكم الرمضانى اليومى " قطوف وأزهار من نوادر الأخبار " والذى يقدمه لكم فضيلة الشيخ محمد شرف الكراديسي الداعية الإسلامى والباحث فى السيرة النبوية العطرة ...
وكل عام وجميع الأمة الإسلامية بخير وسلام ...
لا يفتــى ومالك في المدينة
يروى أن امرأة من نساء المدينة ماتت فجيئ لها بالمغسلة لتغسلها ولما وضع الجثمان ليغسل وجاءت المغسلة تصب الماء على جسد الميتة ذكرتها بسوء وقالت كثيراً ما زنى هذا الفرج .
فالتصقت يدها بجسم الميتة بحيث أصبحت لا تقوى على تحريك يدها فأغلقت الباب حتى لا يراها أحد على هذه الحالة .
وأهل الميتة خارج الحجرة ينتظرون تكفين الجثة .
فقالوا لها : أنحضر لك الكفن . فقالت لهم : مهلا .
وكرروا عليها القول فقالت : مهلا .
وبعد ذلك دخلت إحدى النساء فرأت ما رأت .
فأخذوا رأي العلماء في المغسلة والميتة .
فقال أحد العلماء : تقطع يد المغسلة لندفن الميتة . لأن دفن الميت واجب .
وقال بعضهم : بل نقطع قطعة من جسد الميتة لنخلص المغسلة . لأن الحى أولى من الميت .
واحتدم الخلاف . وكل هذا بسبب كلمة قيلت ولكنها كلمة ثقيلة .
قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قذف المحصنات يهدم عمل مائة سنة "
أماعلماء المدينة المنورة فقد وقفوا حائرين .
أيقطعون يد المغسلة أم يقطعون قطعة من جسد الميتة .
وأخيرا اهتدوا إلى أن يسألوا الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه .
وقالوا كيف نختلف وبيننا الإمام مالك .. فذهبوا إليه وسألوه .
وإذا بالإمام مالك يأتى على جناح السرعة وبينه وبين المغسلة والميتة باب وسألها من وراء حجاب وقال لها : ماذا قلت في حق الميتة ؟
قالت المغسلة : يا إمام رميتها بالزنا .
قال الإمام مالك رضي الله عنه : تدخل بعض النسوة على المغسلة وتجلدها ثمانين جلدة .
مصداقاً لقول الله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) النور
فدخلت النساء وجلدن المرأة المغسلة القاذفة وبعد تمام الجلدة الثمانين رفعت يدها عن جسد الميتة .
ومن هنا قيل : " لا يفتى ومالك في المدينة "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق