
الحلقة الحادية عشر ... من برنامجكم الرمضانى اليومى " قطوف وأزهار من نوادر الأخبار " والذى يقدمه لكم فضيلة الشيخ محمد شرف الكراديسي الداعية الإسلامى والباحث فى السيرة النبوية العطرة ...
وكل عام وجميع الأمة الإسلامية بخير وسلام ...
إن الله يستحى من عبده ......
ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﺎﺷﺖ أﺳﺮﺓ ﻓﻘﻴﺮﺓ ﻣﻜﻮﻧة ﻣﻦ ﺯﻭﺟﻴﻦ .
ﻗﺪ أﺧﺬ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻣﺄﺧﺬﻩ .. ﺳﻨﻴﻦ ﻃﻮﻳﻠة . . ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻗﺴﺎﻭﺓ ﺍﻟﻌﻴﺶ
و ﻣﺮ ﺍلأﻳﺎﻡ .
ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻀﻄﺠﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺷﻬﻢ .
ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﺰﻭﺟة ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ : ﻳﺎ ﺯﻭﺟﻲ أﻟﻴﺲ ﻣﻮﺳﻰ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﻠﻴﻤﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻧﻌﻢ .
ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ إﺫﺍً ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻧﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻧﺸﻜﻮﺍ ﻟﻪ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﻭﻣﺎ أﺻﺎﺑﻨﺎ ﻣﻦ
ﻓﻘﺮ ﻭﻧﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ أﻥ ﻳﻜﻠﻢ ﺭﺑﻪ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﻭﻳﺴﺄﻟﻪ أﻥ ﻳﻐﻨﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ .
ﻛﻲ ﻧﻌﻴﺶ ﻣﺎ ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﻫﻨﺎﺀ ﻭﺭﻏﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻳﺎ ﺍﻣﺮﺃﺓ .
ﻓﻠﻤﺎ أﺻﺒﺢ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺫﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﻠﻴﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ أﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ .
ﻭﺷﻜﺎ ﻟﻪ ﺣﺎﻟﻬﻤﺎ ﻭﻃﻠﺒﺎ ﻣﻨﻪ أﻥ ﻳﻜﻠﻢ ﺭﺑﻪ أﻥ ﻳﻐﻨﻴﻬﻢ .
ﻓﺬﻫﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺭﺑﻪ ﻭﻛﻠﻤﻪ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺍلأﺳﺮﺓ .
ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻻ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ
ﻭالأﺭﺽ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﻞ ﻟﻬﻢ أﻧﻲ ﺳﻮﻑ أﻏﻨﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻲ
ﻭﻟﻜﻦ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ ... ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ
ﻣﻦ ﻓﻘﺮ .
ﻓﺬﻫﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭأﺑﻠﻐﻬﻢ ﺑأﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺠﺎﺏ ﻟﻬﻢ ﻭأﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﻳﻐﻨﻴﻬﻢ
... ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺪﺓ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻘﻂ .
ﻓﺎﺳﺘﺒﺸﺮ ﺍﻟﺰﻭﺟﺎﻥ ﻭﺳﺮﻭﺍ ﺳﺮﻭﺭا ﻋﻈﻴما .
ﻓﺈﺫ ﺑﺎلأﺭﺯﺍﻕ ﺗﺄﺗﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﺍ ..
ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﻣﻦ أﻏﻨﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﻮﻡ
ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻭﻋﺎﺷﻮﺍ ﻓﻲ ﺭﻏﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﺶ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺍﻟﺰﻭﺟة ﻳﺎ ﺭﺟﻞ ﺗﺬﻛﺮ أﻧﻨﺎ ﺳﻨﻨﻌﻢ ﻟﻤﺪﺓ ﻋﺎﻡ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ
ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺳﻮﻑ ﻧﻌﻮﺩ ﻟﻔﻘﺮﻧﺎ .
ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ إﺫﺍً ﻧﻘﻮﻡ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻧﺼﻨﻊ ﻟﻨﺎ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻋﻨﺪ
ﺍﻟﻨﺎﺱ .
ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻋﺪﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻓﻘﺮﻧﺎ ..
ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﺮﻭﻓﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻨﻌﻨﺎﻩ ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻌﻄﻮﻧﺎ ﻭﻻ ﻳﺮﺩﻭﻧﺎ إﻥ
ﻃﻠﺒﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﻮتاً
ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺰﻭﺝ أﺻﺒﺘﻲ ﻳﺎ ﺍﻣﺮﺃﺓ ...
ﻓﻘﺎﻣﻮﺍ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻣﻨﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺘﺮﻕ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ .
ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﺍﺟﻬﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺑﺎﺑﺎً ﻣﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ .
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﺒﻊ ﻃﺮﻕ ﻓﻔﺘﺤﻮﺍ ﺳﺒﻌﺔ أﺑﻮﺍﺏ .
ﻭأﺧﺬﻭﺍ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﺎﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻐﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﺢ ﻭﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻟﻬﻢ
ﻟﻴﻼ ﻭﻧﻬﺎﺭا
ﻭﻇﻠﻮﺍ ﻳﺸﺘﻐﻠﻮﻥ ..ﻭﺗﻤﺮ الأﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺭ .
ﻭﻣﻮﺳﻰ ﺗﺄﻣﻞ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ .
ﺍﻧﻘﻀﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ .. ﻭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻭﻣﻨﺸﻐﻠﻴﻦ ﺑﺼﻨﻊ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻛﺮﺍﻡ
ﺍﻟﻀﻴﻒ ، ﺣﺘﻰ أﻧﻬﻢ ﻧﺴﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻬﻠة ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺩﻫﺎ ﻟﻬﻢ ﺭﺑﻬﻢ .
ﻣﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺎﻡ ﺟﺪﻳﺪ .. ﻭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻢ
ﻳﻔﺘﻘﺮﻭﺍ .
ﻓﺘﻌﺠﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻛﻠﻢ ﺭﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ .
ﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮطﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ عاماً ﻭﺍﺣﺪاً ﻓﻘﻂ .
ﻭالآﻥ ﻫﻢ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﻘﺮﺍ ..
ﻓﺮﺩ ﺍﻟﻤﻮﻟﻰ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ .
ﻓﺘﺤﺖ ﻟﻬﻢ ﺑﺎباً ﻣﻦ أﺑﻮﺍﺏ ﺭﺯﻗﻲ ﻓﻔﺘﺤﻮﺍ ﺳﺒﻌﺔ أﺑﻮﺍﺏ ﻳﺮﺯﻗﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ
ﻋﺒﺎﺩﻱ .
ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ..... لقد ﺍﺳﺘﺤييت ﻣﻨﻬﻢ .
ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ أﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺪﻱ أﻛﺮﻡ ﻣﻨﻲ .
فسبحانك ﻳﺎ أﻛﺮﻡ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻛﺮﻳﻢ ﻭﻳﺎ أﺭﺣﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺭﺣﻴﻢ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق