الأربعاء، 18 سبتمبر 2019

جنة القلوب و نعيم الحياة ... بقلم / د. بشار عيسى


جنة القلوب و نعيم الحياة ...
الحب هو تلك الجوهرة التي تومض إلى الأبد و لا تنتهي أبداً و هو ظاهرة إنسانية متأصلة في النفس البشرية ، كما أنه شعور مركب ليس له دلالة وحيدة و يتألق فيه نشاط الإنسان على ثلاثة مستويات واضحة : الحسية و العاطفية و الروحية .
يتكون الحب حسب النظريات من ثلاثة عناصر أساسية هي :

- الحاجة إلى الإنتماء و الإرتباط .
- الإستعداد لمساعدة الطرف الآخر و دعمه .
- الحاجة إلى الإتحاد بالطرف الآخر مع الرغبة القوية في التملك و إختيار أحاسيس إيجابية .
و هذه العناصر الثلاثة تدخل في سيناريو كل قصة حب بنسبة أو بأخرى و لكن الحاجة إلى الإتحاد بالطرف الآخر هي أكثر ما يميز الحب عن المشاعر الإيجابية الأخرى ، إلا أن هذه العناصر المذكورة تعني العودة بالحب إلى المعاني التي كانت له في مرحلة الطفولة و المراهقة و هو أمر لا يخلو من بعض الخطورة ذلك أن الحب ينبغي أن يكون خلاقاً بمعنى أنه يُنتج شخصية جديدة و يبعث على الشعور بالراحة و الإمتنان .

في واقع الأمر فإن كل ما تقدم لا يعطي تعريفاً دقيقاً للحب بمقدار ما يُظهر صعوبة التوصيف الدقيق و هذه الصعوبة ناجمة عن أكثر من إلتباس كما بين الحب العفوي و الحب الشاذ و بين الحب الملجأ و الحب التعويضي بدافع التعويض عن شعور النقص في شيء ما .
يزيد الحب أي علاقة عمقاً و تألقاً و يجد في الحياة المشتركة أشكالاً جديدة يُعبر بها عن وجوده و يؤكد بها أصالته و تأثيره و بالتالي تصبح عبارات الحب التقليدية بلا جدوى أو فائدة تُذكر ، فالأعمال و المواقف فيها الكفاية بل إنها هي وحدها التي تُثبت وجود الحب و تعبر عنه بشكل حقيقي ، و عليه فمن عرف قيمة الحب تهون عليه التضحيات و من تقاسم سعادة الحب و حلاوته مع الآخرين أحس بقيمته الإنسانية .
يتباهى الأحباب عموماً بأنهم وحدة متكاملة و لا فرق بينهم و لا تكليف و هذا خطأ كبير ، فمهما كان الحب بينهم قوياً و الروابط التي تجمعهم وثيقة و الإنسجام كاملاً و التناغم في أبهى صوره فسوف تظل لكل منهم ذاته و مزاجه و طباعه و أفكاره و ميوله و قدراته ، و من هنا لا بد من وجود الكلفة بينهم حتى يتجنبوا الصدمات و المفاجآت عند إكتشاف أنهم غير متفقين في كل شيء بعكس ما كانوا يتوهمون ، و أن لا يضطروا إلى استخدام بعض العقاقير و الأدوية المهدئة و المساعدة على طرد مشاعر الإكتئاب و الحزن الناجمين عن فشل علاقة الحب و التي تُولد حالة من التخبط و النقص و الحاجة و عدم الإتزان .
يُعد الصدق المدخل الرئيسي لأي علاقة حب ناجحة لأنه ينطوي على إبراز الحقيقة من مختلف الجوانب كما يعتبر الإهتمام العفوي من الأعماق أحد أهم إشارات الحب الواضحة و الذي يُسمى عنوان الحياة و سلامة النفس في أعماق الأبدية و العطر النادر الذي يترك أثره الفواح مهما طال الزمن .
الحب لا يقتله الزواج و له وجوه متعددة و مختلفة و يتم التعبير عنه بأمور شتى تلحظها الأنثى الذكية و يدركها الرجل النبيه و كل يُعبر عن حبه بأسلوب أو بآخر كالمودة التي تعتبر شعور متبادل بالحب و تجعل علاقة المحبة قائمة على عمق السعادة و الرضا مع الحذر من أن طغيان الحب قد يُخيف أحياناً لأنه أثناء فترة الحب يكون هناك تباين في درجة تركيز كل من الطرفين على الآخر و لكن الحبيبين يظلان سائرين في اتجاه واحد أو في خطين متحاذيين و متوازيين .
إن جوانب الحياة الإجتماعية كثيرة و متعددة و ليس الحب سوى لون من ألوان قوس قزحها الناصعة و البراقة ، فهو نبع الرقة الدائمة و الود المتصل و التراحم الحنون و سبيل أشواق النفس إلى جادة السعادة و محطة الراحة و البشاشة الصادقة ، و لا يخفى أن مرآة الحب عمياء لأنها لا ترى إلا الحسنات فقط في شخص الحبيب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فن البوستات كمال العطيوى