رباب امرأة في العقد الثالث من عمرها ،،
تتسم بجمال الخِلقَة والخُلقَ ، طهارة النفس
تسعى دائماً على أن ُتراعي الله في كل فعلاً وقول ،،، تتقرب دوماً الي الله بأفعالها وأقوالها الحسنة،،،
تزوجت وكان حصاد زواجها
ثلاثة من الأبناء
أكبرهم في العمر أنثى جميلة المظهر أنيقة في نفسها ، منمقة في كلامها تتسم بالخلق الطيب وجمال الروح تشبه والدتها كثيراً وفي بعض الأحيان تكون أكثر منها ذكاء وحنكة وحكمة ،،، وهذا ما يميزهما معاً
فقد انعم الله عليهما بهذه النعم التي ينعم الله بها على بعضٍ من عباده وحبب فيهما خلقه
عاشت رباب حياة قاسية صعبه مليئة ب الاحداث والمواقف أصبحت الحياة بالنسبة لها مصدر للألام والأوجاع حتى وصل بها الحال الى الشعور باليأس وسئمت التعامل مع من حولها خاصة بعد أن أصبحت الحياة بينها وبين زوجها شبه مستحيلة بعد أن حاربت الدنيا وكل من حولها من أجل البقاء حتى لا يتم هذا الخراب ولكن وصل بها الحال في النهاية الى الإنفصال ثم الطلاق وترك لها الزوج الجمل بما حمل فأخذت تسعى وتشقى من أجل تربية أولادها الثلاث الذين أصبحوا تحت رعايتها تركهم وهم في ريعان الشباب وبداية مراحلهم العلمية بالنسبة للذكور ،
تركهم من أجل اشباع غرائزة ورغباته الدنيويه دون مراعاة للعشرة الزوجية التي جمعتهما معاً ولا مراعاةٍ لأبنائه الثلاثة
لم يراعي إنها امرأة لا حول لها ولا قوة ...
لا تستطيع تحمل إعباء الحياة والمسئولية كاملة لوحدها
تركهم بكل مسئوليتهم على عاتقُها دون النظر الى الله أو إنه مكلف من الله بالإنفاق عليهم
هكذا أصبحت أمٍ وأبٍ في آن واحد
ترك لها الجمل بما حمل كما قلت و يقولون أجدادنا في الامثال القديمة
من هنا بدأت رباب رحلة الحياة
رحلة كفاح أمرأة قوية شديدة المرأس عنيدة في الحق اقبلت على حياتها الجديدة بكل قوة واقدام وإيمان
تحملت كل أعباء الحياة والمسئولية بكل شجاعة داعية الى الله عز وجل أن يوفقها فيما تسعى إليه
بدأت تخرج الى الحياة العملية ،،، اشتغلت في الكثير والعديد من المجالات منهم العمل الحر ، ومنهم العمل الإداري رغم إنها لأول مرة تخرج الى الحياة بعد زواج دام ١٥ عاماً ولكنها امرأة قوية مثقفة متعلمة تعرف كيف تأخذ ومتي تعطي
اشتغلت وكافحت حتى اكملت لابنتها الكبرى دراستها الجامعية وجهزتها من الألف الى الياء وزوجتها زوجاً صالحاً حتى أنجبت منه براعم وزهورٍ طيبة تنير حياتها وحياة ابنتها وفي نفس الوقت اكمل الولدين دراستهما ايضاً حتى حصل الأبن الأصغر على بكالوريوس الهندسة الكهربائية وأصبح مهندس في احدى الشركات الكبيرة المعروفة تفخر به دائماً وتدعو له واقبل هو الآخر على الزواج اللهم يسر له أمره وارزقه الزوجة الصالحة بإذن الله ،، دائماً ما كانت تدعو له بهذا الدعاء .
والابن الأكبر لن يحالفه الحظ في إتمام دراسته الجامعية واكتفى بمؤهل فوق المتوسط لإنه تحمل المسئولية منذ الصغر مع والدته ولكنه تزوح وانجب هو الآخر براعم وزهورٍ تنير حياته وحياتها. وهو ايضاً ولداً بار بأمه وعلى يقين إنه برضاها عليه ينول رضا الله
وفي منتصف قصة الكفاح رزقها الله برجلاً أحبها كثيراً بأعتبار ما كان يقول لها او يخدعها بذلك الكلام المعسول استجدعها واكمل معها قصة الكفاح وهي ايضاً أحبته وشعرت إنه هدية من الله حتى يكون لها السند والظهر والعون والعوض عما فاتها
ولكن دائماً تأتي الحياة بما لا تشتهي السفن في حياة رباب
هي لا تعلم حتى الأن ما هو سر معاناتها في هذه الحياة القاسية المليئة بالمناغصات والمشاكل التي تجعلها تتألم كثيراً ودائماً فهل هذا ذنبها لإنها تراعي الله وتملك من الصدق في المشاعر و الإحساس بالبشر
هل هو إمتحان من الله واختباراً لصبر ها ،، أم هو عدم رضا من الله ! ؟!
ولكن.... دائماً ما تتذكر الآية التي تقول...
يقول الله تعالى في سورة البقرة : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
"صدق الله العظيم
وهي تسأل نفسها هل هي محظوظة لإنها تكتشف بمرور الأيام والسنين والعشرة خداع من تزوجتهم لإن الله وهبها نعمة الشفافية و الطيبة ونقاء النفس فجعلها تستشعر الخطر قبل وقوعه !! ؟
أم هذا ابتلاء من ابتلاء ات الحياة![]()
رغم إنها تتفانى في اسعادهم وتعمل كل ما في وسعها من قدرات أنعم الله بها على الأنثى وبما إنها ايضاً تملك من الحنكة والذكاء والعطاء والحنان والحب الفطري اعلاه يجعلها تتفانى في اسعادهم
ف ينير الله بصيرتها ويكشف لها عن خداع ونفاق الذين كانت تعيش معهم وتعمل الخير من أجلهم سواء زوج أو بشر كانت تتعامل معهم بعفوية وشفافية وحسن نية فقد كانت تتوسم فيهم الخير بل تعتقد إنهم أوفياء للعهد رحماء بما يتعاملون معهم خصوصاً أن بينهم صلة رحم
أصبحت الحياة بالنسبة لها ليست بحياة سئت العيشة والتعامل مع الكثير من البشر لإنها شعرت إننا أصبحنا في غابة مليئة ب الوحوش الآدامية البقاء فيها للاقوى والاغنى
في كل مرة تقع فيها رباب ويُجرح قلبها ويخزلها امثال هؤلاء البشر تقف على قدميها
بقوة وإيمان وهي على يقين قوي بأن الله يراها ويرعاها فتسترجع قوتها وصبرها من جديد وتتحمل على نفسها وتقول هذا ابتلاء من الله وبإذن الله ربنا سيعوضني خير فيما يتبقى ممن رزقني الله بهم وتكمل المسيرة بعد ذلك لأن ليس لديها غير هذا الإختيار
ف الزوج الصالح رزق ومن الممكن أن يكون إبتلاء ويكون زوج قاسي أناني لا يرى إلا نفسه وما يأخذه ممن تعاشره وجعلها الله شريكة لحياته ،،،
والأبن الصالح أو الابنة الصالحة ايضاً رزق ومن الممكن أن يكون إبتلاء لو أصبح أحدهم إبن أو ابنة عاق
ولكن الحمد لله والشكر لله أن #رباب كان ابتلائها في الزوجين الذاين عاشرتهما بما يرضي الله
ورغم الحياة القاسية التي عاشتها إلا إنها كانت تتقدم في عملها المهني و تبتسم للحياة وتقول إن الله بصيرٍ بالعباد وفجأة ودون سابق إنزار
تفاجأت بابتلاء آخر ولكن هذه المرة شديد جداً ،، ابتلاء انحنى له ظهرها وانكسر بل جعلها تشعر إنها اوشكت على السقوط والانتهاء
إبتلاء شديد على اي نفس بشرية مازالت تحتفظ بإنسانيتها وعفوتها رغم قوتها
ف النفس القوية أمام الناس هي في الحقيقة ضعيفة حساسة للغاية تتأثر كثيراً و سريعاً بأي شيء تمر به سواء فرح أو حزن فقد كان هذا الإبتلاء غير كل الابتلاءات التي سبقته جعلها تتشكك في إيمانها لحظة من اللحظات فقد فقدت أعز ما تملك واطيب قلب كان يطمئنها ويأخذ بيدها ويساعدها على تحمل الحياة ،،
فقدت فلذت من فلذات كبدها ابنتها الجميلة التي كانت دائماً ما تشجعها وتفخر بها،،
أبنتها التي كانت تشعر بالراحة النفسية معها وداخل منزلها من كثرة حفوتها وترحابها بقدومها وزيارتها ،،،
ابنتها التي كانت تأخذها بين احضانها وتعطي لها بعض مما تملكه من حنان وعطفٍ وحب كي تشعرها بالاطمأنان على نفسها وعلى إنها والحمد لله استطاعت أن تربي بنت صالحة بارة بأمها وابيها واخواتها
ابنتها التي كانت ترعاها حين تصاب بمرض ما أو حادث ما أصابها وجعلها قعيدة الفراش لفترة من الزمن
ابنتها التي كانت تشجعها وتأخذ بأذرها حين تكتب قصيدة أو قصة قصيرة أو مقال هام في جريدة من ضمن الجرائد الوراقية او المواقع الإلكترونية التي تكتب بها قصائد وقصص من واقع الحياة . ابنتها التي كانت تراعي الله فيها
فقد كانت رباب تتمتع بنعمة التعبير والكتابة والمحاكاه على الورق حتى أصبح لها شأن في هذا المجال وبصمة حسنة بين الشعراء والأدباء ....
هكذا كانت حياتها حتى أن..... سفحتها الحياة بألم شديد
جعلها تفقد الأمل في العودة
كل ما اصابها من ابتلاءات في الدنيا كوم وفقدان ابنتها كوم آخر.....
إبتلاء كسر داخلها كل أمل في الحياة وكل شيء جميل ممكن أن تراه بعد ذلك ولكن دائماً ما تتذكر أن اكثر العباد ابتلائاً هم الأنبياء
أصبحت رباب بلا روح بلا مشاعر تعيش في الحياة لمجرد إنها لا تملك أن تنهي حياتها بيدها فهي بين يدي الله الرحمن الرحيم ،،
كل ما يشغلها الأن هو رضا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فتقوم بكل ما تستطيع من مناسك وفروض ونوافل وقرأت قرآن حتى تتحمل الباقي من عمرها في رضا الرحمن فهي محظوظة لإنها مازالت تنعم برضا الله عليها حتى جعلها تربط على قلبها بالصبر والإيمان القوي تؤمن بأخذه وعطائه وقدره الذي لا نملك منه إلا الإيمان به
هي الأن مازلت تعطي تعمل من أجل إسعاد كل من حولها رغم كل ما في داخلها من آلام وأحزان
تضحك في كل الوجوه التي تتعامل معهم حتى أن البعض منهم يحسدها على ذلك،،،
وبعض من النفوس الخبيثة السيئة الذين لا يراعون الله في أقوالهم اتباع الشيطان الذين يقولون "شوف ياخويا الست إللي لسه بنتها ميته بتضحك إزاي وبتلبس إيه وبتخرج وبتحضر مؤتمرات و حفلات وبتتصور وهي بتضحك كأن لم يمت لها أحد" حسبي الله ونعم الوكيل فيهم وفي امثالهم
هم لا يعلمون إنها تؤمن بالقضاء والقدر وأن الحياة ما هي إلا ساعات قصيرة ولابد لها ان تسير هي تقول بينها وبين نفسها ما ذنب هؤلاء الذين أتعامل معهم بحزني رغم إنها تبكي كل يوم وكل ليلة حزناً على حياتها القاسية وعلى افتقادها لا بنتها
هي تبكي بين يدي الله الذي لا يغفل ولا ينام ،،، لا يراها ولا يشعر بضعفها وقلت حيلتها إلا هو الحي القيوم وليس البشر دون أن تشعرهم بما تعاني منه و تتمناه وتدعو له في كل وقت وحين وفي كل صلاة بأن يُعجل الله بأجلها حتى تكون بجوار ابنتها الحبيبة
وحين تعود إلى نفسها تستغفر الله وتتذكر أن الأجل بيدي الله ولكل اجلاً كتاب
تتذكر أنه مازال في العمر بقية من دقائق أو ساعات أو أيام أو سنين لا يعلمها إلا المولى عز وجل
أهم شيء إنها تعتقد بل تؤمن بإنها اكملت مهمتها وواجبها كأم على أكمل وجه واثمرت قصة كفاحها على أبناء صالحين يدعون لها في الدنيا وفي الآخرة. ومازالت تعطي من وقتها وخبرتها و معلوماتها وثقافتها الى كل من حولها حتى تكمل رسالة الحياة
اللهم بارك لها فيما تبقى من أبناء واحفاد
قال الله تعالى :. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" (الزمر- 10).صدق الله العظيم
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينقطع عمل إبن آدم في الدنيا إلا من ثلاث
صدقة جارية ، وعلماً نافع ينتفع به ،، وولداً صالح يدعو له " صدق رسول الله
اللهم احسن خاتمتنا واجعلنا من أحبابك المخلصين يا الله.
كتبته ... إيمان ذهني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق