الأحد، 2 مايو 2021

كلنا أخوة............ بقلم الأديب/ مجدى متولى إبراهيم

 قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏

كلنا أخوة
مكث الحاج موسى بالفرنده بجواره زوجته تمتم متمنياً:
ــ لو الشقة التي بجوارنا يسكنها رجل صالح لصار الدور الذي نقطنه أكثر ألفة ومحبة.
ذات يوم سمع جلبة عالية, وصوت سيارات تقتحم الشارع تحمل منقولات وتقف أمام المنزل المكون من أربعة طوابق.. حيث يقطن الحاج موسى بالطابق الثاني.. فلما سأل عن الوافد الجديد, قال أحد الجيران بالشارع:
ــ أن الوافد رجل طيب ويعمل بالنقل العام.
هز رأسه وأثلج قلبه بما سمع.
في اليوم التالي.. خرج كعادته لصلاة الفجر ومكث بالمسجد بعض الوقت يقرأ القرآن حتى شروق الشمس.. ثم ذهب إلى المنزل لتناول وجبة الفطور مع أسرته.. بينما يصعد درجات السلم بهدوء وقف صامتا, تسمرت قدماه, وعيناه تحدقان باللوحة المعدنية, اصطدم بأول شهقة استغراب كأن رأسه شج بفأس, شفتاه ترتجفان وهو يقرأ الاسم المدون على باب الشقة المجاورة لشقته ــ الأستاذ ميلاد رزق.. تمتم حزينا:
ــ ياألهي يقطن بجواري رجل مسيحي !!
اندفع للداخل وهو يضرب كفا بكف.. مكث داخل حجرته يندب حظه ويلعن اللحظة التي قرأ فيها اللوحة المعدنية, أحس كأن الشارع يضيق, والمنزل يختفى طابقاً تلو الآخر.
بدا عليه الحزن والشرود.. تطوف برأسه مئات الصور والذكريات, يتنقل داخل حجرته صامتاً كل حين وآخر يهز رأسه, أخيراً اِهتدى إلى فكرة صائبة.. قد سمع عن رجل ساحر من الذين يطلق عليهم لقب "دجالون" له شأن في هذا المجال.. دون تردد اندفع مسرعاً.. عندما طرق الباب اِصطدم به هز كل منهما رأسه.. نظر الساحر وطال النظر ثم تمتم:
ــ متى تزف ابنتك؟
ــ الشهر القادم. ــ حسناً سأ فعل ما تريد.
وقف الحاج موسى متأثراً يلوم نفسه:
ــ ما الذي جاء بي إلى هنا.. أقف على باب دجال كالتمثال, وماذا كنت سأفعل تجاه جاري؟
بمجرد ما أعلن الحاج موسى عن موعد زفاف ابنته اندفع الأستاذ ميلاد واختفى لفترة لم تكن طويلة, وعاد وخلفه سيارة نقل كبيرة محملة بالفراشة والمقاعد والزينة, وأمر العاملون بتعليق الزينة وبسط المقاعد ورصها بجوار بعضها البعض.. نظر الحاج موسى حوله وعيناه تحدقان بأعمدة الإنارة التي تتعلق بها الزينة حتى نهاية الشارع دون شعور منه بسط ذراعيه واحتضن الأستاذ ميلاد وضمه إلى صدره وهو يقدم له الشكر والعرفان.
همس الأستاذ ميلاد:
ــ ياحاج موسى ابنتك مثل ابنتي, وما يسعدك يسعدني, ومايؤلمك يؤلمني. احس بكثافة الحزن والليل.. اشرأب عنقه إلى السماء فرأى الغيوم تفرج عن القمر وتطلق سراح النجوم تنهد, وابتسم متطلعاً بوجه الأستاذ ميلاد.. أحس بيد حانية تربت عليه وقبلة على صدغه, وصوت يهمس بأذنه:
ــ ألف مبارك.
هدأ الحاج موسى وأخذا يستقبلان المدعوين جنباً إلى جنب والابتسامة تملأ وجوه الجميع.
انتشر المارة على صوت الغناء وكلمات الحب والتهنئة على السنة الجميع.. اقتحم المكان الرجل الساحر بقامته الطويلة وبشرته السوداء أطلق صرخة عالية اِنخلع لها قلب الحاج موسى, وارتعد لها جسد الأستاذ ميلاد.. شق صفوفهم تطلع إليهما فاختلط المشهد عاطفة.. بسط الساحر يده للأمام وأمر الحاج موسى فبسط يده, وطلب من الأستاذ ميلاد فبسط يده هو الآخر.. التحمت الأيادي وتشابكت همس الساحرأمام الآخرين:
ــ كلنا أخوة.. كلنا أخوة.
بقلم الأديب/ مجدى متولى إبراهيم

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فن البوستات كمال العطيوى