الحلقة السادسة والعشرون من برنامجى اليومى الرمضانى " معلومات منتقاه من الدين والحياه " ...
ومعلومة اليوم بعنوان : ماذا استفدنا من رمضان ؟؟
ها نحن نودع رمضان المبارك ، بنهاره الجميل ولياليه العطرة .
ها نحن نودع رمضان القرآن والتقوى والصبر والجهاد والرحمة والمغفرة والعتق من النار.... الخ.
فماذا جنينا من ثماره اليانعة وظلاله الوارفة ؟
هل تخرجنا من مدرسة رمضان بشهادة المتقين ؟
هل تعلمنا فيه الصبر والمثابرة على الطاعة وعن المعصية ؟
هل ربينا فيه أنفسنا على الجهاد بأنواعه ؟
هل جاهدنا أنفسنا وشهواتنا وانتصرنا عليها ؟
هل سعينا إلى العمل بأسباب الرحمة والمغفرة والعتق من النار ؟
هل ، هل ، هل ؟
أسئلة كثيرة وخواطر عديدة تتداعى على قلب كل مسلم صادق، يسأل نفسه ويجيبها بصدق وصراحة... ماذا استفدت من رمضان ؟
إن رمضان مدرسة ايمانية ، إنه محطة روحية للتزود منه لبقية العام ، وشحذ الهمم بقية العمر .
إنه حقاً مدرسة للتغيير، نغير فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا وأخلاقنا المخالفة لشرع الله جل وعلا.
((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11]
أخى الصائم .. أختى الصائمة : إن كنت ممن استفاد من رمضان وتحققت فيه بصفات المتقين واجتهدت فى مجاهدة نفسك فيه فاحمد الله واشكره واسأله الثبات على ذلك حتى الممات .
وإياك ثم إياك من نقض الغزل بعد غزله ، أرأيت لو أن امرأة غزلت غزلاً فصنعت بذلك الغزل قميصاً أو ثوبا ، فلما نظرت إليه وأعجبها جعلت تقطع الخيوط وتنقضها خيطاً خيطا ً بدون سبب .
فماذا يقول الناس عنها ؟ !
أطلقوا عليها حمقاء قريش .
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ...... ) النحل : 92
ذلك هو حال من يرجع إلى المعاصى والفسق والمجون ويترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان .
فبعد أن تنعم بنعيم الطاعة ولذة المناجاة ترجع إلى جحيم الماضى والفجور !!
فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا فى رمضان .
أحبتى فى الله : ولنقض العهد مظاهر كثيرة عند الناس منها على سبيل المثال لا الحصر :
*ما نراه من تضييع الناس للصلوات مع الجماعة فى أول يوم العيد ، فبعد امتلاء المساجد بالمصلين فى صلاة التراويح التى هى سنة نراها قد قل روادها فى الصلوات الخمس التى هى فرض ويُكَفَرُ تاركها مطلقا.
* وما نراه من سماع للأغانى الماجنة والأفلام الساقطة الفاضحة ، والتبرج والسفور ، والإختلاط فى الحدائق ، والذهاب إلى الملاهى رجالاً ونساء .
* وما نراه من معاكسات ومضايقات للفتيات والنساء على مسمع ومرأى من الجميع.
* وما نراه من الإنحلال والفساد من بنات المسلمين وأزيائهن الضيقة الفاضحة ، فأرجوا ألا يتحقق فيهن قول نبينا صلى الله عليه وسلم من حديث أبى هريرة أن النبى قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كاذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ، ليوجد من مسيرة كذا وكذا" . فاللهم سلم ، سلم .
أحبتى فى الله .. ما هكذا نختم هذا الشهر الكريم، وما هذه علامة القبول للصيام والقيام.
فيا عبدالله .. إياك والروغان كما يروغ الثعلب ، تعبد الله فى شهر دون شهر ، لا وألف لا !!
يجب أن تعلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام.
فلئن انتهى صيام رمضان فهناك صيام النوافل ، ولئن انتهى قيام رمضان فقيام الليل مشروع فى كل ليلة طوال العام ، ولئن انتهت صدقة وزكاة الفطر فهناك الزكاة المفروضة وهناك أبوابٌ للصدقة والتطوع والجهاد كثيرة
وقراءة القرآن وتدبره ليست خاصة برمضان بل هى فى كل وقت وحين .
وهكذا فالأعمال الصالحة فى كل وقت وكل زمان فاجتهد أخى فى الطاعات وإياك والكسل والفتور فإن أبيت العمل بالنوافل فلا يجوز لك أبداً أن تترك الواجبات وتضيعها كالصلوات الخمس فى أوقاتها ومع الجماعة وغيرها ، ولا أن تقع فى المحرمات من قول الحرام أو أكله أو شربه أو النظر إليه واستماعه
فعليك بالاستقامة والثبات على الدين فى كل وقت وحين ، فلا تدرى متى يلقاك ملك الموت ، فاحذر أن يأتيك وأنت على معصية ..
فاللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .
أسأل الله العلى القدير أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الأعمال ، وأن يجعل أعيادنا أعياداً سعيدة ، وأن يعيد علينا رمضان أعواماً عديدة ونحن فى حال أحسن من حالنا وقد صلحت أحوالنا وعزت أمتنا وعادت إلى ربها عودة صادقة سليمة .. اللهم آمين " وما ذلك على الله بعزيز ".
معلومات منتقاه من الدين والحياه .. للشيخ محمد شرف الكراديسي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق